نبذة عن المجلس الدستوري

نشأته – شروط العضوية - أعضاؤه

الإنشاء

أنشئ المجلس الدستوري اللبناني في العام 1993 بموجب القانون رقم 250/1993، تنفيذاً للمادة 19 من الدستور المعدل في 21/9/1990 التالي نصها:

"ينشأ مجلس دستوري لمراقبة دستورية القوانين والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية.

يعود حق مراجعة هذا المجلس في ما يتعلق بمراقبة دستورية القوانين الى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء او الى عشرة أعضاء من مجلس النواب، والى رؤساء الطوائف المعترف بها قانوناً في ما يتعلق حصراً بالأحوال الشخصية وحرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية وحرية التعليم الديني.

وتحدد قواعد تنظيم المجلس واصول العمل فيه وكيفية تشكيله ومراجعته بموجب قانون".

وقد عُدّل القانون 250 بتاريخ 21/3/1994 وبتاريخ 30/10/1999 وبتاريخ 9/6/2006 وبتاريخ 3/11/2008 وانصبت التعديلات على شروط العضوية لتستقر وفقاً لما سيتم شرحه ادناه.

وتنفيذاً للمادة 17 من القانون 250، المنسجمة مع الفقرة الأخيرة من المادة 19 من الدستور، صدر النظام الداخلي للمجلس بالقانون رقم 243/2000 الذي حدد قواعد تنظيمه واصول العمل فيه.

العضوية

يتألف المجلس الدستوري من عشرة أعضاء يعين مجلس النواب نصفهم، بالأغلبية

المطلقة من عدد النواب الذين يتألف منهم المجلس قانوناً في الدورة الأولى، وبالأكثرية النسبية من الأعضاء المقترعين في الدورة الثانية.

وإذا تساوت الأصوات يعتبر الأكبر سناً منتخباً.

ويعين مجلس الوزراء النصف الآخر بأكثرية ثلثي عدد أعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها.

مدة الولاية

مدة ولاية المجلس ست سنوات غير قابلة للتجديد او للانتقاص إلا أنه اذا لم يتم تعين بدلاء، يستمر الأعضاء في عملهم لحين حصول تعيين أعضاء جدد وحلفهم اليمين، وذلك عملاً بالمادة 4 من النظام الداخلي.

يجري اختيار الأعضاء:

-من قضاة الشرف الذين مارسوا القضاء العدلي او الإداري او المالي لمدة 25 سنة على الأقل، -أو من بين أساتذة التعليم العالي الذين مارسوا تعليم مادة من مواد القانون او العلوم السياسية

او الإدارية مدة 25 سنة على الأقل،

-أو من بين المحامين الذين مارسوا مهنة المحاماة مدة 25 سنة على الأقل.

يشترط في العضو ألا يقل عمره عن خمسين سنة وألا يزيد عن أربع وسبعين.

ويجب أن يقدم ترشيحه بموجب تصريح يرفق به سيرته الذاتية، ويودعه لدى قلم المجلس الدستوري.

أعضاء المجلس منذ نشأته حتى العام 2025

تألفت الهيئة الأولى للمجلس بتاريخ 3/7/1993 من السادة: وجدي الملاط، جواد عسيران، أديب علام، كامل ريدان، ميشال تركية، بيار غناجة، سليم العازار، محمد المجذوب، أنطوان خير وخالد قباني.

وقد انتخب الأعضاء وجدي الملاط رئيساً ومحمد المجذوب نائباً للرئيس.

وبحسب القانون 250 قبل تعديله، كانت ولاية نصف الأعضاء محددة بثلاث سنوات يتم اختيارهم بالقرعة.

بتاريخ 2/4/1997 استقال وجدي الملاط من رئاسة المجلس وعضويته، وفي 21/5/1997 أجريت القرعة لإنهاء ولاية أربعة آخرين فوقعت على جواد عسيران، بيار غناجة، سليم العازار ومحمد المجذوب،

وجرى تعيين السادة: أمين نصار، مصطفى العوجى، فوزي أبو مراد، حسين حمدان وسليم جريصاتي بدلاء عنهم.

وانتخب المجلس الجديد أمين نصار رئيساً ومصطفى العوجى نائباً للرئيس.

وفي العام 2000 وبنهاية الست سنوات على ولاية الأعضاء الخمسة، المستمرين منذ أول تعيين في 3/7/2000، عيّن بدلا منهم السادة: سامي يونس، أميل بجاني، عفيف المقدم، كبريال سرياني ومصطفى منصور، وجدد انتخاب أمين نصار للرئاسة ومصطفى العوجى لنيابة الرئاسة واستمر المجلس في ممارسة مهامه حتى تاريخ 5/6/2009، رغم انتهاء ولاية خمسة من أعضائه في العام 2003 وانتهاء ولاية الجميع في العام 2006، وذلك بسبب عدم تعيين بدلاء.

بتاريخ 18/12/2008 انتخب مجلس النواب خمسة أعضاء جدد هم السادة: أحمد تقي الدين، طارق زيادة، أنطوان مسره، أنطوان خير وزغلول عطية.

وبتاريخ 26/5/2009 عين مجلس الوزراء الخمسة الآخرين وهم السادة: عصام سليمان، توفيق سوبرة، أسعد دياب، سهيل عبد الصمد وصلاح مخيبر فحلفوا جميعهم اليمين بتاريخ 5/6/2009،

وجرى انتخاب عصام سليمان رئيساً وطارق زيادة نائباً للرئيس، وإثر وفاة أسعد دياب جرى تعيين السيد محمد بسام مرتضى في 13/4/2010 بدلاً منه، للمدة المتبقية من الولاية التي تنتهي مبدئياً في 4/6/2015، إلا أنه بسبب عدم تعيين أعضاء جدد استمرت الهيئة المذكورة في مهامها حتى تاريخ 23/8/2019 .

في 23/8/2019 اكتمل تعيين أعضاء المجلس الحالي وهم السادة: عوني رمضان، أكرم بعاصيري، طنوس مشلب، طوني بريدي، رياض أبو غيدا، عبد الله الشامي، عمر حمزة، الياس بو عيد، فوزات فرحات والياس مشرقاني فحلفوا اليمين بالتاريخ إياه أمام رئيس الجمهورية في مقر الرئاسة الصيفي في بيت الدين، وجرى التواصل مع الرئيس السابق للمجلس الدكتور عصام سليمان والاتفاق معه على إتمام عملية التسليم والتسلم ظهر يوم الثلاثاء الواقع فيه 27/8/2019.

وعند العاشرة من التاريخ المذكور اجتمع الأعضاء في مقرّ المجلس وانتخبوا بالاقتراع السرّي طنوس مشلب (كاتب هذه النبذة) رئيساً للمجلس وأكرم بعاصيري نائباً للرئيس، لمدة ثلاث سنوات.

وعند الساعة الثانية عشرة اجتمعت هيئتا المجلس القديمة والجديدة، فعقد الرئيس السابق الدكتور عصام سليمان مؤتمراً صحفياً اوجز فيه أعمال ومنجزات المجلس خلال السنوات العشرة وتمنى للمجلس الجديد التوفيق في مهمته وأعطى الكلام للرئيس الجديد الذي شكر المجلس المنتهية ولايته على قراراته التي أغنت العدالة الدستورية، وتمت عملية التسليم والتسلم بين الرئيسين.

الصعوبات التي واجهت عمل المجلس منذ 2019

بعد انتهاء عملية التسليم والتسلم، وكان من ضمنها طعنان بموازنة عام 2019 وطعن بعملية الانتخاب الفرعية في دائرة الشمال الثانية في طرابلس، كانت لا تزال قيد النظر، بادر المجلس الى دراسة الطعون في جلسة عقدها على الفور، ثم جرى تعيين مقررين وبالنتيجة ضم طعني الموازنة وأصدر قراره فيهما بتاريخ 12/9/2019 كما أصدر قراره في الطعن الانتخابي في 25/9/2019، مصمماً على متابعة نشاط من سبقوه واضفاء بصمة جديدة عليه وترسيخ وتطوير المبادئ والقواعد الدستورية التي جرى تكريسها، وعقد ورش عمل ومؤتمرات في الداخل والمشاركة في المؤتمرات التي يدعى اليها خارج لبنان، وكان أحدها مقرراً في القاهرة بين 19 و22 تشرين الأول من العام 2019 بمناسبة العيد الخمسين للمحكمة الدستورية العليا في جمهورية مصر العربية بعنوان " التوازن بين الحفاظ على الحريات ومكافحة الاعمال الإرهابية"، فتقرر أن يتمثل المجلس برئيسه وبنائب الرئيس.

ولكن، وبعد أقل من شهرين على بدء مسيرة واعدة وطموحة حصلت احداث 17 تشرين الأول وطال امدها، مع ما رافقها من إقفال للطرقات وأعمال شغب أدت الى شلل معظم مؤسسات الدولة ومرافقها، لتتداخل معها، في أواخر شباط من العام 2020، جائحة كورونا التي إنتشرت في معظم أنحاء الوطن، وقبل أن تخف وطأة أي منهما، لا بل في ذروتهما، حصل انفجار مرفأ بيروت في 4/8/2020 وما نتج عنه من شهداء وجرحى وتدمير منازل ومؤسسات، واستتبع كل ذلك بالأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة وتدني قيمة العملة الوطنية، ما انعكس سلباً على ميزانية المجلس الدستوري التي لم تعد تكفي لتأمين الحاجات الضرورية الملحة، وتوقفت الشركة التي كانت مولجة بصيانة الموقع الالكتروني وتحميله القرارات ونشاطات المجلس الهامّة عن متابعة عملها وتعذرت طباعة الكتاب السنوي وطباعة ونشر قرارات المجلس منذ ذلك التاريخ.

وكأن القدر كان يتربص بالمجلس الدستوري تحديداً لشل نشاطه، فغيّب الموت في 2/1/2021 عضو المجلس الياس بو عيد، وفي 9 شباط 2021 عضو المجلس عبد الله الشامي، وظل المجلس مثابراً على نشاطه وعلى دراسة المراجعات بالحد الأدنى من النصاب، وعندما حال المرض دون تمكن العضو أنطوان بريدي من حضور الجلسات أجريت المناقشة معه في إحدى المراجعات بواسطة الانترنت أملا في اصدار القرار لكنه توفي في 8/5/2021 ففقد المجلس نصاب جلساته وعجز عن اصدار القرار فجرى تنظيم محضر بالوقائع.

ولاحقاً غيب الموت في 4/11/2022 السيدة ريتا سعادة المسؤولة عن مكتبة المجلس.

بعد تعيين الأعضاء الجدد ميشال طرزي الذي أقسم اليمين في 5/8/2021 وألبرت سرحان وميراي نجم اللذين أقسما اليمين في 11/9/2021، اكتملت هيئة المجلس مجدداً فاستأنف مهامه محاولاً التعويض عمّا تأثر به نشاطه وانتاجيته جراء الأزمات والمعوقات المتلاحقة السابق ذكرها، وتوصل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ودعمه الى تنظيم عدد من ورش العمل قبيل الانتخابات النيابية للعام 2022، احداها مع هيئة الاشراف على الانتخابات والثانية مع الهيئة المذكورة وجميع المعنيين بالعملية الانتخابية، تمهيداً لإزالة المعوقات التي قد تعترض العملية الديمقراطية، إنطلاقاً من الصعوبات التي واجهها المجلس في معرض الطعون الانتخابية للعام 2018، كما عقدت ورشة، بعد صدور القرارات في الطعون الانتخابية، لبيان ما اعترى عمل المجلس من صعوبات، سواء بخصوص الإعلان والاعلام الانتخابيين او لناحية الانفاق الانتخابي أو لجهة شوائب في عملية الاقتراع، وصدرت في نهاية الورش توصيات، بعضها يستدعي تدخل المشترع والبعض الآخر يتطلّب تصحيح المسار في العمليات الانتخابية من قبل المعنيين بها كالقضاء ووزارة الداخلية على سبيل المثال.

تعمّدنا توقيت الورشة الأخيرة، بعد الانتهاء من الفصل في الطعون مباشرة ليتسنّى للمعنيين إجراء المقتضى واتخاذ التدابير اللازمة للإصلاح قبل الانتخابات المقبلة وضمن مهلة كافية.

رغم كل تلك الازمات خاصة إزاء تفشي جائحة كورونا بشكلها المخيف وتلاشي قيمة النقد الوطني لم يقفل المجلس ابوابه، الا لمدة عشرة أيام متواصلة لتطهير مقره، بعد إصابة بعض أعضائه والموظفين، ثم استأنف بعدها نشاطه، مع اتخاذ تدابير الوقاية، ساعياً في الوقت إياه لتأمين الطاقة البديلة والحاجات اللوجستية لاستمرار عمله، بعد انقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل والنقص المتزايد في القرطاسية وقد تمكن من ذلك بالتعاون مع مشروع دعم الانتخابات اللبنانية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتمويل من الاتحاد الأوروبي ووزارة الخارجية البريطانية الذين يقتضي تقديم خالص الشكر لهم.

في 27/8/2022 أعيد انتخاب طنوس مشلب رئيساً للمجلس وانتخب عمر حمزة نائباً له.

بموازاة استمرار الأوضاع المتردية خاصة بالنسبة لضآلة ميزانية المجلس التي حالت، كما ورد سابقاً دون إمكان طباعة القرارات والكتاب السنوي، ظل المجلس عازماً على الاضطلاع بمهامه كاملة، رغم ظروف الحرب والاعتداءات الإسرائيلية، اعتباراً من 7 تشرين الأول 2023، وحدد بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور مؤتمراً في 3/10/2024 ، وبالتعاون مع ال (U.N.D.P) مؤتمراً في كانون الأول من العام إياه، وتبرع الأعضاء من أموالهم الخاصة بكامل مصاريف طباعة الكتاب السنوي، كما تولّت ال(U.N.D.P) مشكورة طباعة القرارات، على أمل توزيع تلك المطبوعات في المؤتمرين المقررين بمناسبة مرور 30 سنة على بدء عمل المجلس.

ولكن حسابات الحقل لم تتطابق مع حسابات البيدر هذه المرة أيضاً، إذ توسعت قبيل الموعدين دائرة الحرب وطالت معظم مناطق لبنان وبنوع خاص منطقة مقرّ المجلس التي كان لها النصيب الأكبر من القصف الذي ألحق به أضراراً مادية وحال هذه المرة دون إمكان متابعة العمل حضورياً لحوالي الشهرين وتسبب بإلغاء المؤتمرين ولكن ظلّ التواصل قائماً بين أعضاء المجلس لمتابعة شؤونه، وبينهم وبين مؤسستي ال U.N.D.P وكونراد اديناور وتمت بالنتيجة طباعة القرارات في مجلدين احدهما للطعون في دستورية القوانين وثانيهما للطعون في الانتخابات النيابية وصدر الكتاب السنوي في مجلد واحد من العام 2019 الى العام 2024. ثم اعيد عقد المؤتمر، الذي كان مقرراً في 3/10/2024، بتاريخ 17/6/2025 رغم اعتذار جميع المشاركين من الدول العربية جراء الحرب بين إسرائيل وايران التي تسببت بإقفال الأجواء وتوقف حركة الطيران.

إضافة الى ما تقدّم وعدت ال UNDP بتجديد وتقوية الطاقة الشمسية لتأمين جميع احتياجات المجلس، وباشر الاختصاصيون بإعداد الدراسات، كما قامت بتجديد الموقع الالكتروني وتقويته وتوسعته وتحميل جميع أخبار المجلس ونشاطاته وقراراته التي حالت الأحداث والظروف دون تحميلها او التي حصلت مؤخراً.

في قراراته في دستورية القوانين، أكد المجلس على المبادئ والقواعد الدستورية التي كرستها المجالس السابقة وكرس مبادئ إضافية منها، مبدأ عدم رجعيه القوانين الجزائية كمبدأ دستوري ومبدأ شفافية المناقشات البرلمانية للقوانين النابع من مبدأ السيادة الشعبية والمعتبر احد تجليات مبدأ الديمقراطية، ومبدأ فصل السلطات لناحية وجوب استطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى في ما يتعلق بالضمانات المحفوظة للقضاة وللمتقاضين المنصوص عليها في المادة 20 من الدستور، وغيرها من المبادئ التي اعتبرها المجلس ذات قيمة دستورية.

كذلك أعطى المجلس تفسيراً لعدد من مواد الدستور الخلافية في معرض فصل الطعون في عدم دستورية القوانين كمثل المادة 75 من الدستور وسواها.

رئيس المجلس الدستوري

طنوس مشلب